محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

278

بدائع السلك في طبائع الملك

يكن من شأنه العلم واستنارة « 17 » البصيرة ، بحيث يدفع مثل هذا ، فنقله كما سمعه . تحقيق : قال : والذي يكشف الحق في ذلك ان الاهوية العفنة أكثر ما يهيئها لتعفن الأجسام وامراض الحميات : ركودها ، فإذا تخللها الريح وتفاشت ، وذهب بها يمينا وشمالا ، خف شأن العفن ، ومرض الحيوان منه . والبلد إذا كثر ساكنه ، وكثرت حركاتهم ، تموج الهواء ، وحدث الريح المتخلل للهواء الراكد ولا كذلك إذا بقي الهواء على حالة ركوده بقلة الحركة لخفة الساكن ، فان ضرره بالحيوان كثير ، وبلد قابس كانت عند استبحار العمران بافريقية كثيرة الساكن ، فكان ذلك معينا على تموج الهواء ، وتخفيف الأذى منه ، فلم يكن فيها كثير عفن ولا مرض . وعندما خف ساكنها ركد هواؤها المتعفن بفساد مياهها ، فكثر العفن والمرض ، هذا وجهه لا غير « 18 » . دلالة عكس قال : وقد رأينا عكس ذلك في بلاد وضعت ، ولم يراع بها طيب الهواء ، وكانت امراضها كثيرة لقلة سكانها ، وعندما كثروا ، انتقل حالها عن ذلك ، كدار الملك بفاس لهذا العهد ، المسمى بفاس الجديد « 19 » ، وكثير من ذلك في العالم « 20 » . الأصل الثاني : جلب المنافع والمرافق وذلك بمراعاة أمور : أحدها : الماء ، كأن يكون البلد على نهر أو بإزائه عيون عذبة ، لان وجوده كذلك يسهل الحاجة اليه وهي ضرورية . الثاني : طيب مرعى السائمة وقربه ، إذ لا بد لكل ذي قرار من دواجن الحيوان للنتاج والضرع والركوب . ومتى كان المرعى الضروري لها كذلك ، كان أوفر « 21 » من معاناة المشقة في بعده .

--> ( 17 ) مقدمة : نباهة . ( 18 ) اختلاف على نص « مقدمة » ج 3 ، ص 973 - 974 . ( 19 ) بالبلد الجديد . ( 20 ) مقدمة : ج 3 ، ص 974 . ( 21 ) م : أرفق .